ابن الجوزي

241

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

لما أتيتك راجيا لنوالكم ألفيت باب نوالكم لم يرتج فأمر له بأربعة آلاف درهم . أخبرتنا شهدة بنت أحمد الكاتبة ، قالت : أخبرنا جعفر بن أحمد ، قال : أخبرنا علي ابن أبي علي المعدل ، قال : حدّثني أبي ، قال : روى أبو روق الهمدانيّ ، عن الرياشي : أن بعض أهل البصرة اشترى صبية فأحسن تأديبها وتعليمها ، وأحبها كل المحبة ، وأنفق عليها حتى أملق ، وحتى مسه الضر الشديد ، فقالت الجارية : إني لأرى لك يا مولاي مما أرى بك [ 1 ] من سوء الحال ، فلو بعتني اتسعت بثمني فلعل الله أن يصنع لك وأقع / أنا بحيث يحسن حالي فيكون ذلك أصلح لكل واحد منا . قال : فحملها إلى السوق ، فعرضت على عمر بن عبد الله بن معمر [ 2 ] التيمي ، وهو أمير البصرة يومئذ ، فأعجبته فاشتراها بمائة ألف درهم ، فلما قبض مولاها الثمن وأراد الانصراف استعبر كل واحد منهما إلى صاحبه شاكيا ، فأنشأت الجارية تقول : هنيئا لك المال الَّذي قد حويته [ 3 ] ولم يبق في كفيّ غير تذكري [ 4 ] أقول لنفسي وهي في غشي كربة [ 5 ] أقلي فقد بان الحبيب أو أكثري إذا لم يكن للأمر عندك حيلة ولم تجدي شيئا سوى الصبر فاصبري [ 6 ] فاشتد بكاء المولى ثم أجابها يقول : فلو لا قعود الدهر بي عنك لم يكن يفرقنا شيء سوى الموت فاعذري [ 7 ] أروح بهمّ في الفؤاد مبرح أناجي به قلبا شديد التفكر

--> [ 1 ] في الأصل : « مما أرى بك يا مولاي » . وما أوردناه من ت . [ 2 ] في الأصل : « عبيد الله بن عمر » . [ 3 ] في البداية « أخذته » . [ 4 ] في ت : « التذكر » . وفي البداية : « تفكري » . [ 5 ] في البداية : « وهي كرب عيشة » . [ 6 ] الشطر الثامن في البداية : « بدا من الصبر » . [ 7 ] في ت : « فاصبري » .